إن أهم التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية في أي مكان من العالم تتمثل في كيفية الارتقاء بالعنصر البشري من حيث التدريب واستقطاب العناصر المتميزة ذات الكفاءة العالية إلى قطاع التعليم ، وتمثل الدورات التدريبية التي تقوم بها المؤسسات التعليمية عنصراَ رئيساَ في الخطط الاستراتيجية التي تتبعها لتأهيل المنتمين إليها لمواكبة التطور ، من هذا المنطلق اهتمت وزارة التربية والتعليم بذلك من أجل إعداد جيد لمدير المدرسة العصري بحيث يكون لديه من المهارات والقدرات ما يستطيع خلالها التعامل مع التغيير ومتغيرات العصر بإيجابية،وبالتالي رفع درجة الإنتاج في المؤسسة الحكومية التي ينتمي إليها ، لذا اهتمت بتكثيف دورات مديري المدارس ووكلائها لتزويدهم بجرعات تطويرية في مجال الإدارة الحديثة من خلال ما ينقله المختصون في هذا المجال من أساتذة ومن خلال تبادل الخبرات والتجارب التي مر بها مديرو المدارس وكذلك من خلال ما يطلب من المتدربين من تقارير في جوانب ذات علاقة بتطور التعليم والإدارة الحديثة ،فالتربية علم متطور ونظرياته متوالية . فالهدف من دورات مديري المدارس ووكلائها هو إثراء ثقافة هذه الشريحة وصقل ونقل خبراتها وتوثيق الصلة بينهم لتطوير أساليب العمل من خلال ما ينفذ في هذه الورش . ولكن على الرغم من كل ذلك نجد ضعف النمو المهني للمديرين رغم الدورات التدريبية المقدمة لهم مما يدل على عدم فاعلية هذه الدورات التدريبية لعوامل مشتركة ما يهمنا منها هنا هو العنصر البشري فهذه الثقافة التي تسعى الوزارة لتأصيلها تكاد تكون مغيبة ومعدومة لدى أغلب المتدربين ، هدراً مالياً وزمنياً دون عائد وبالتالي فالمخرجات ضعيفة ، وأنا أتحدث هنا كناقل خبرة وتجربة وأنا أعني ما أقول وإن كنت أدرك وأنتم تدركون أن مصطلح نقل الخبرة فيه قول . فبعض المديرين ينتهي طموحه عند اعتلاء الكرسي مع أن المبدعين أو الرواد يبدؤون من حيث اعتلوا الكرسي . والشيء بالشيء يذكر فهناك وهم كثر من هدفه المادة فقط وليس امتلاك المهارة حتى أنه إذا حصل على الدورة والتي بموجبها يحصل على درجة قدم اعتذاره عن الإدارة أو تقاعس في عمله وهذا هو النموذج السلبي من المديرين الذي نتمنى ألا يكون بيننا،بالإضافة إلى من هم تقليديون في إداراتهم، فما فائدة تغيير المناهج وإدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة وبرامج الجودة في التعليم وبيئة التعليم فيها من هم نمطيون وهم أصحاب الأفكار القديمة والمستقرة الذين لا يقبلون التطوير ولا شك أنهم يتقنون عملهم في ضوء إطارهم القديم والسائد دون محاولة التجديد والتطوير ، أقول قولي هذا من باب شحذ الهمم لا تثبيطها ٠ فمدارسنا وللأسف يوجد بها نوعان من المديرين : مدير ، وقائد والقائد يمكن أن يكون مديراً ولكن من الصعب على المدير أن يكون قائدًا،فالفرق بين الإدارة والقيادة أن الإدارة تعني التعامل مع الأشياء المادية بينما القيادة تعني التعامل مع العنصر البشري ومدير المدرسة يتعامل مع العنصرين أو هكذا يفترض ولكن للأسف أن هناك من يتعامل مع العنصر المادي البحت ، فهو يؤصل مسمى مدير ومدير فقط مهتماً بالرد على الخطابات وتنفيذ التعليمات وكأنه رجل آلي ناسياً أو متناسياً ما هو أهم ألا وهو العنصر البشري الذي هو محور العملية التربوية و التعليمية برمتها وهذا يرى في نفسه مديراً لا قائداً مع أنه يفترض فيه المسميان حتى يكون قائداً ناجحاً يحقق ما تسعى له الدولة حفظها الله ويكون مواكباً لكل ما هو جديد وبحجم ما تنفقه الدولة من مواد وبرامج إثرائية وخطط مستقبلية لا يمكن لها أن تحقق الهدف وتطور التعليم بدون مدير وقائد يواكب التطور ويتحرر من التقليدية والنمطية التي عفا عليها الزمن ،فلنكن قائداً يبدع ويهتم للتأثير ويغير ويطور ويشرك الآخرين معه بخطط مرسومة ويتحمل عنهم الأخطاء والمشاكل ويحفز الآخرين ، لا مدير يركز على النظام والقوانين فقط من خلال مبدأ الرقابة وبالتالي يتعامل مع نظام جامد يحاول من خلاله الابتعاد عن المشاكل والأخطاء مع أنه من لا يعمل لايخطئ ، فالمدير يعتمد على ما منحه له النظام من سلطة عكس القائد الذي يعمل على إقناع الأفراد وثقتهم به فهو مؤثر بعيداً عن مبدأ الأمر واللوائح والأنظمة . فالإدارة التربوية أصبحت ظاهرة سلوك وأداء وتفاعل اجتماعي وعلاقات إنسانية وليست فقط لتلقي الأوامر فلا بد أن تكون صاحب مبادرة وأن تبادر إلى اقتحام التجارب التربوية والتعليمية الحديثة التي ترى فيها إثراء العملية التربوية والتعليمية ، فنحن الآن في عصر آخر يجب فيه الاعتراف بالقوى الجديدة التي تشكل النظرة الجديدة للإدارة كالتكنولوجيا الحديثة والظواهر السكانية والتغير والصراع في نظام القيم والتفجر المعرفي وهذا ما نراه من خلال اهتمام الباحثين بدرجة كبيرة بالدراسة العلمية للإدارة . فنحن في بيئة ومجتمع لا يعبأ بالتطور كثيراً ويقدس التقليدية إلا من ندر ،فمن فكر أن يسلك هذا المسلك فهو مجاهد إن جاز التعبير- نعم وهي ليست نظرة تشاؤمية ولكنها نظرة تائهة بين الواقع والمأمول ٠
عباس بن غازي الحنتوشي مدير ثانوية ساجر
ناشر المقال : مدير الموقع
مقالات مشابهة
لا يوجد لديك مشغل فلاش احصل على أحدث نسخة منه بالضغط هنا لمشاهدة ملفات الفيديو.